الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

112

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يزعمون أنهم مسلمون ، ويشاركون في ميادين الجهاد ، ويطبقون أحكام الإسلام ، دون أن يكون لهم هدف إلهي بل يهدفون لنيل مكاسب مادية مثل غنائم الحرب فتنبه الآية إلى أن الذين يطلبون الأجر الدنيوي إنما هم يتوهمون في طلبهم هذا ، لأن اللّه عنده ثواب الدنيا والآخرة معا مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . فلماذا لا يطلب - ولا يرجو - هؤلاء ، الثوابين معا ؟ ! واللّه يعلم بنوايا الجميع ، ويسمع كل صوت ، ويرى كل مشهد ، ويعرف أعمال المنافقين وأشباههم ، وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً . وتكرر هذه الآية الأخيرة حقيقة أن الإسلام لا ينظر فقط إلى الجوانب المعنوية والأخروية بل أنه ينشد لأتباعه السعادتين المادية والمعنوية معا . * س 109 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 135 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) الجواب / 1 - قال أبو الحسن عليه السّلام : « كتب أبي في رسالته إليّ وسألته عن الشهادات لهم ، قال فأقم الشهادة للّه عزّ وجلّ ولو على نفسك أو الوالدين أو الأقربين فيما بينك وبينهم ، فإن خفت على أخيك ضرّا فلا » « 1 » . 2 - قال الإمام أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : « إِنْ تَلْوُوا « أي تبدّلوا الشّهادة ، أَوْ تُعْرِضُوا أي تكتموها » « 2 » .

--> ( 1 ) التهذيب : ج 6 ، ص 276 ، ح 757 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 190 .